الشيخ محمد اليعقوبي

46

خطاب المرحلة

وكنت دقيقاً في تصرفاتي إزاء النظام خلال هذه الفترة ؛ لأنني أعلم أنه يصاب بهستيريا عندما يشعر بخطر يهدد وجوده ويخشى من تجربة مماثلة كادت تنهيه عندما اندلعت الانتفاضة الشعبانية بعد غزو الحلفاء عام 1991 م ، فمن المؤكّد أنه سيقوم باعتقال كل الرموز التي يتوقع منها التأثير على الجماهير . فمثلًا جاءني أحد الإخوة الفضلاء في إحدى ليالي الشتاء الذي سبق الغزو ونقل تحيات المعارضة الإسلامية في الخارج - وكنت أعرف أسماءهم من خلال نشرات الأخبار - وأخرج جهاز هاتف محمول زودوه به وعرض رغبتهم في التحدث معي عن الوضع الراهن في العراق فرفضت بشدة وعنفته على القيام بمثل هذه الأعمال وعيون النظام تترصدنا بشدة ، وعجبت لعقلية المعارضة الأنانية التي لا يهمّها ما يحصل لنا ما دامت هي آمنة مطمئنة في الخارج ، ويأتيها رزقها من كل ( مكان ) . وفي نفس الأيام جاءني أحد طلبة العلم المعروفين بالعمل الحركي وعلاقاته بالمعارضة المسلحة في أهوار الجنوب ، وأحد الأخوة المحامين من العمارة ، وقدّموا عرضاً من الجنرال قائد القوات الأمريكية في المنطقة الوسطى ( ولم أكن أعرف معنى هذه العناوين في حينها ) بواسطة أحد زعماء المعارضة الذي أصبح بعد الاحتلال عضواً في مجلس الحكم ، ورغبته في التعاون لتحرير العراق ! ! وتخليصه من صدام وجلاوزته ، فرفضت أيضاً لأنني لا أرى أن الحل يكون بالغزو الأمريكي ، مع خطورة مثل هذه الاتصالات تحت أنظار النظام الصدامي الذي يعتبر مجرد التداول في هذا الكلام خيانة عظمى توجب الإعدام ؛ لأن ( الواجب الوطني ) ! ! من وجهة نظره - أي النظام - يحتم على من يسمع مثل هذه الأحاديث أن يبلغ عنها السلطات الأمنية ، أما التستر عليها وعدم الإخبار فهو اشتراك في ( الجريمة ) بحسب قوانينه الجائرة . ولكن هذا الحذر لا يعني النكوص عن أداء وظائفي وتحمل مسؤولياتي ، فقد قمت خلال السنتين الأخيرتين من عمر النظام بحركة جريئة